أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
258
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
اتحادا اشترك فيه المراتع والنعم ، واستهم « 1 » فيه الصنائع والخدم ، وبقيت « 2 » على جملتها في التأحّد والتأكّد إلى أن نزغ الشيطان بينهما ، فنغلت الضمائر ، وانحلّت القوى والمرائر ، وتولى السيف تدبير ذلك الوصال ، فحلّ معقوده وفصل مسروده . وسيأتي الشرح على الوقائع التي جرت بينهما في موضعها « 3 » على الأثر [ إن شاء الله تعالى ] « 4 » . فأما الآن فإني أشير إلى نبذ من محاسن هذا الشيخ السفير ، والكافل في الأمر بالتدبير ، وأتبعه بذكر رجالات خراسان ، من أعيان رعايا السلطان يمين الدولة وأمين الملة ، ووجوه الفضل من أوليائه « 5 » . فمن منثور كلامه ، قوله : « من تصدّر قبل أوانه ، فقد تصدّى لهوانه » ، يشير إلى قول منصور الفقيه : [ 140 ب ] الكلب أعلى همة « 6 » * وهو النهاية في الخساسة ممن ينافس في الرئاسة * قبل أوقات الرئاسة وقوله : « العقل أطيب عيش ، والعدل أغلب جيش » ، وقوله : « إذا كان رضا الخلق معسورا لا يدرك ، فإن ميسوره لا يترك » « 7 » ، [ وقوله : « إنما يحتاج إلى إخوان العشرة لزمان العسرة » ] « 8 » ، وقوله : « من تغافل عنك مع علمه بحاجتك إلى عونه وتوقيره ، طلب عليك علة إذا عاتبته على تقصيره » ، كأنه ألمّ بقول القائل : توقّ الناس يا ابن أبي وأمي * فهم تبع المخافة والرجاء ألم تر مظهرين علي عتبا * وكانوا أمس إخوان الصفاء
--> ( 1 ) أي أصبح لكل منهما سهم . ( 2 ) يقصد الحال . ( 3 ) وردت في ب : موضعهما . ( 4 ) ساقطة في ب . ( 5 ) وردت في ب : من الأولياء . ( 6 ) وردت في ب : رتبة . ( 7 ) ورد بعدها في الأصل : ( في أبان ) ، حذفناها . ( 8 ) ساقطة في ب .